هل تذكرتم معاناة الكرد الفيلية ؟

 زهير كاظم عبود

 زمن مضى ولم نلتفت الى المغيبين من الأكراد الفيلية ، ولم نتعرف على أسماء الشباب الذين ساقهم صدام الى الأقبية السرية والأماكن التي لم يتعرف عليها أهل العراق ، أما آن الآوان ان نسأل المسؤولين عن أجهزة الأمن عن أماكن قبورهم وبقايا عظامهم ؟

زمن مضى ولم نستمع لقرار يكفكف دموع أمهات الكرد الفيلية اللواتي هجرن وتركن بيوتهن وأولادهن دون أن يلتقين بهم أو يعرف مصير العائلة .

زمن مضى ولم يلتفت احد الى الأعداد التي استوطنت المخيمات بأعمارها ولم تتذكرها المنظمة الدولية ولامرت على بال المنظمات الأنسانية .

هل نامت الضمائر وأخوتنا من الكرد الفيلية لم يزالوا في مخيمات البلدان الغريبة عن وطنهم بعد أن تركوا بيوتهم العامرة وأموالهم وحقوقهم التي صادرتها السلطة .

أين الأنصاف والمروءة والضمير الذي كانت قوى المعارضة العراقية قبل سقوط صدام تتعهد به وتتمسك به من أعادة الحقوق المشروعة للكرد اليلية ، وأعادة الأعتبار الى بقاياهم ؟

أين الموقف الوطني في الألتفات الى أعداد الكرد الفيلية الذين ماعادوا يملكون غير أرواحهم ، وصبروا الصبر الذي فاق الأساطير ، وقدموا التضحيات الجسام ، وناضلوا من أجل أيصال صوت المعارض العراقي وظلم السلطة الصدامية ومعاداتها للأنسان .

زمن مضى وصمت يلف أيامه ومجلس حكمنا يبكي على راتب عبد الرزاق النايف وعبد الرحمن عارف .

زمن مضى ايها الأخوة لم تزل عائلات عفيفة وأصيلة تم تسفيرها وتبعثر افرادها وتوزع أعدادها بين المنافي والقبور ، لم تلتفت اليهم السلطة المؤقتة ولاراعت حرمتهم القوى السياسية ولاأسكنوا روعتهم ومنحوهم أقل ما يستطيعون .

زمن مضى لم يزل الكرد الفيلية يصرخون بصمت الموجوع ، والساكن فوق الجمر ، ومصيبتهم لايدركها الااولادهم ، ولم يقف معهم غير المنصفين ممن يملكون أحساساً بلزوم أن يتم تقديمهم في الأنصاف والتكريم .

الكرد الفيلية الذين أشتركوا بالتضحية مع الشيعة الذين طحنتهم السلطة بطاحونتها ومزقت أجساد اولادهم وصيرتهم تجارب للكيمياويات ، وقدمات للألغام ومتاريس للقتل لكونهم شيعة ، والكرد الفيلية الذين طحنتهم السلطة بسب قوميتهم وتمسكهم بأنتمائهم الى الأمة الكردية ونضالهم الى جاني الحركة الكردية الوطنية المسلحة من أجل تحقيق أدنى حقوق الشعب الكردي في كردستان العراق ، وطحنتهم السلطة بسبب وقوفهم الى جانب الحق والشعب ضد الطغيان والظلم في كل الظروف .

الكرد الفيلية الذين تمترسوا خلف قضية شعبهم وقدموا بشرف مايستحق التمجيد لم يهادنوا السلطات .

والكرد الفيلية الذين سطروا معاني الوفاء والتضحية والصبر والجهاد في الساحة العراقية بشهادة كل الحركات السياسية الوطنية وبتقدير الأحزاب العراقية المناضلة الا يستحقون من الحكومة المؤقتة مايميز نضالهم وجهادهم وتضحيتهم ؟

الا يستحق الكرد الفيلية أن نلتفت لهم نخلصهم من عذابهم المضاعف والمزدوج في احتوائهم واحتضانهم ومنحهم أدنى حقوقهم الشرعية والسياسية والقانونية .

نهيب بالسلطات المؤقتة أن تلتفت للوجع العراقي الكبير ، وأن تدرس واقع الكرد الفيلية وماصار اليه حالهم خارج او داخل العراق .

نهيب بأصحاب الضمائر أن يلتفتوا الى الأمهات المعذبات والشيوخ الذين تحجرت دموعهم والأطفال الذين شاخوا دون ان يعرفوا مصير اهلهم .

نهيب بأصحاب المروءة أن لايدعوا الكرد الفيلية تتعذب وتعاني أكثر مما يتحمل الانسان فقد زاد عذابهم على قدرة البشر ، ايها السادة ابحثوا عن أولادهم ، وقلبوا سجلات المخابرات والأمن العامة وأمن المحافظانت ودوائر الأستخبارات ، ايها السادة حققوا مع ضباط الأمن الذين اقتادوا أولادهم لعلنا نعثر على قبورهم وعظامهم  ونوقف الحزن المريع لأخواتنا وأمهاتنا .

ايها السادة أمسحوا الدموع عن أشرف الشرائح وأكثر من ضحى من اخوتنا وأهلنا .

أما يكفي كل هذا العذاب  ونحن نترك اخوتنا في عراء المخيمات والحياة القلقة في مدن الجوار ، اعيدوا لهم مايشعرهم بعراقيتهم وبجسامة تضحياتهم وأعتبروا المدة التي قضوها في المنافي والغربة خدمة لأغراض التقاعد ممن لاراتب له ، وامنحوهم ماسرقته منهم السلطة الطاغية ، وقرروا لهم الأعتبار العراقي الذي يليق بهم .

زمن مضى لاتتركوه الى زمن آخر .