ظهور ميديا في التاريخ وأثرها في الشرق والغرب.
شوهد نهاية عام 2000قبل الميلاد ضغط مكثف من الأطراف على المراكز الحضارية في ذلك الوقت المتمثلة والحضارتان < المصرية والسومرية> مثلما نشهد الآن ونحن في القرن الحادي والعشرين وفي الألفية الثالثة الظواهر ذاتها حول مراكز الحضارة الرأسمالية المتمثلة ب<أوربا-الأمريكيتين-استرالية > سواء كانت على شكل حركات تحرر وطنية أو على شكل هجرات هربا" من النظام العبودية المتمثلة بالأنظمة الحاكمة وسياسة الاضطهاد التي تمارسها بعض الأيديولوجيات المتعصبة المتزمتة التي لا تحترم القوانين والأعراف الإنسانية.
كانت سلسلة زاغ روس-طوروس هي الجغرافيا الأصلية التي نمت فيها هذه الحركات من جديد وتحقق الانتشار
والتفرع ونتيجة لهذا الانتشار تشهد حركات التحرر تطورات هامة في اتجاهه ومضمونه ففي الوقت الذي كانت العلاقات المكثفة مع السومريين تفتح الطريق أمام منط العنف الإمبريالي الاستعماري من جهة ، ومن جهة أخرى كانت المقاومة ضد هذه الظاهرة تجبر على التبد ل الذي يعتمد على تبني استخدام أسلحة الحضارة فلولا التحضر لما كان باستطاعة القديم في تلك المرحلة التاريخية أن تشهد النجاح ببناة الأثنية ولم يكن بالأمان أيضا" التهديد.
إن استخدام الهوريين وبشكل أوسع كافة المجموعات الآرية للفرصة التاريخية وللحفاظ على وجودهم مرتبط بعملية التحضر وبالأجوبة التي قدموها للمجتمع الطبقي عن طريق فك الروابط الأثنية .
أما الأجوبة التي قدمها العموريون الساميون فقد تمثلت بالإمبراطوريات التاريخية < الأكادية –البابلية – الآشورية > التي تأسست في المراكز السومرية والأجوبة التي قدمها العبريون والكنعانيون الموجودون في الغرب والذين يعتمدون على لهجة سامية أخرى فقد كانت دويلات مدن صغيرة مثل < فينيقيا – وعبراني – وممالك أوغاريت ، ومن جهتها قدمت المجموعات الآرية الموجودة في الأناضول جوابا" مماثلا" بإمبراطورية الحثيين التي تصاعدت في الأعوام 2000قبل الميلاد وقد لعبت دويلة طروادة الموجودة في أقصى الغرب من هذه الإمبراطورية دورا" هاما" في عملية نقل الحضارة إلى أوروبا ومن هنا لا بد من فهم عملية التفرع والتحول التي حدثت في سلسلة زاغ روس-ط وروس ويصعب إحراز أي تقدم في هذا الموضوع دون تصحيح الموقف التاريخي السائد الذي يقول: لقد انطلق الآريون ذوو اللون الأشقر والعيون الزرقاء من هضاب جنوب روسيا وأوربا ثم تدفقوا إلى النجود الشمالية لإيران عام 2000 ق.م ومنها إلى الهند وميد يا والأناضول إن هذه المقارنة خاطئة كليا" وهي عبارة عن نظرة عرقية تفتقر إلى العلمية و الواقعية ، والحقيقة عكس ذلك فقبل كل شيء ليست هناك هجرة جماعية بهذا الشكل و الكم في التاريخ و الأصح هو أن الانتشار تحقق اعتمادا" على ظاهرة تراكم الثقافات القوية أكثر من أن تكون بالهجرات الفيزيائية وما يجب إدراكه عن قصة هجرة الآريين هو أن مصطلح الآريين هو الأم الذي أطلق على أولى المجموعات الأثنية التي قامت بتطوير ثقافة الفلاحة والزراعة وتربية الحيوان في مرحلة الثورة الزراعية أكثر من أن تكون تسمية لمجموعات عرقية أو أثنية والحقيقة العلمية تقول: بأنهم ظهروا على مسرح التاريخ لأول مرة في سفوح القوس الداخلي لسلسلة زاغ روس-طوروس وجاءت تسميتهم من النظام السومري فمجموعة الفلاحين < المحراث+ar> هم الآريين ومجموعة مربي الحيوانات
<الثور+gud> هم الكوتيين ومجموعة سكان البلادالعالية < التلة +ur> هم الهوريين وهكذا نرى أن جميعهم يعبرون عن الجغرافية والثقافة نفسها لذلك فاذا كان لابد من الحديث عن انتشار ما فان الشيء الذي يجب التحدث عنه هو الأنتشار الثقافي الذي اتجه من المراكز الى المناطق الصالحة وهذه النظرية المؤكدة بالأثباتات التاريخية لذلك فان التفرع الحضاري الذي تحقق في الأقواس الخارجية للهضاب العليا من سلسلة زاغ روس طوروس أي الأنفصال الشرقي والغربي لاول مرة مهم جدا" حيث بينها رابطة دياليكتية وحدث تاريخي فمن الأهمية اجراء تحليل للنهج الحضاري في ميديا انطلاقا" من ذلك .
لاشك ان جذور الخطوات التي اطلقت على نفسها تاريخيا"اسم حضارة ميديا موغلة في القدم ويجب اخذ منهاج التحليل الصحيح للتاريخ بعين الأعتبار فالعلاقات التاريخية تبقى في اساسها التاريخي مستمرة رغم بعض الجموداحيانا" من المعاصرة الى التاريخ ومن التاريخ الى المعاصرة ومن هنا قامت علاقات السومريين وصراعاتهم في العصر الأول مع المجموعات الأثنية التي تعيش في زاغ روس تحت اسم العيلاميين و الكوتيين واحيانا" كان يسود الوفاق بينهما واحيانا" اخرى العداوة فقد كانت المجزرة التي قام بها سارغون ضد عيلام وحشية جدا" ولكن الأتفاق الذي ساد بين الكوتيين والسومريين استطاع أن يقضي على سلالة سارغون وظل الكوتيين يشكلون قوة ادارية لفترة طويلة وكان للكاسيين علاقة مباشرة مع البابليين اذ استطاع الحثييون ان يطوروا حضارة على انقاض الهوريين في الألفية الثانية ق.م وأما على خط زاغ روس فقد تطورت حضارة اورارتوالتي تمكنت في بداية عام 1000ق.م من ان تكون قوة مركزية في البلد الذي نسميه ميديا الممتدة من شمال ايران الى بحيرة وان و اورميا والزاب وهم ينتسبون الى ثقافات الهوريين والميتانيين الكرد من عام 2000ق.م-1250ق.م بالأضافة ان شعب اورارتو هو صاحب ارث من المقاومة التي دامت طويلا" للحفاظ على الهوية الثقافية والجغرافيا الى يومنا هذا الذي تفرع عنه شعب كردستان في الأقاليم المتعددة وهناك علاقة جدلية بين الكرد والجبال لذلك اذا اعطينا تعريفا" جغرافيا" دقيقا> لمعنى كلمة اورارتو فهي تعني المكان المرتفع ur تعني التلة فالتطور الذي تم بعدمراحل الهوريين والميتانيين هو التمكن من تجاوز الكونفدرالية العشائرية والوصول الى قوة مركزية كما ادى وجود مصادر المعادن وخشب البناء وتربية الخيول الى استهدافهم بشكل دائم من قبل الحثيين والسومريين والأكاديين والبابليين والأشوريين من هنا اخت المقاومة صفة الديمومة لما لدى الأورارتيين اسباب القوة والمحافظة على البقاء اعتمد اللآشوريين سلطة بلا حدود ولا قوانين فلم ترضي هذه السياسة شعب ميديا لذلك ارتبطت نهاية الأمبراطورية اللآشوريةبهذه السياسة كما ان نهاية كل الأنظمة التي تعتمد على العنف المجرد تؤدي الى نهاية مماثلة فهذه السياسة الأمبريالية التي اخذت ارثها من سارغون وتكاملت مع حمورابي البابلي والتي نفذت من قبل الأشوريين كانت تعني جهنما" بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط كافة .
فان تعرض شعوب الشرق الأوسط وثقافاتهم لسياسة القمع و الترحال ترك آثارا" عميقة في الذهنية الروحية للانسانية بالقدر الذي مهدت السبيل امام ازمة عميقة وهذا ما بدا واضحا"في نهاية الهيمنة الآشورية حيث اخت الروح تشتاق الى التحرروالبحث عن نظام بديل ويمكن ان يعيد التاريخ نفسه في أي فترة زمنية حيث تقتضي الضرورة والحاجة .
وخلاصة القول نقول أن ديار ميديا التي لاقى الآشوريون صعوبة في اخضاعها طورت الأنظمة والطرق التي من شأنها أن تنقذها من القهر وذلك بالأستناد الى قوة بنيان التراث الخاص بشعب اورارتو وبهذا المعنى يتضمن تقييم مجموعات الميديين باعتبارهم قوم جاؤوا من شمال شرق ايران أو من وراء الخزر خطأ كبير وأي يخلو من المصداقية بل يعتبر الميدييون الكرد من المجموعات الآرية صاحبة الثقافة النواة في الهلال الخصيب وظهروا على مسرح التاريخ في عام 1000ق.م واكتسابهم ايديولوجية خاصة بهم قائمة على الأرادة القوية التي ولدتها المقاومة التي استمرت فترة طويلة للأمبراطورية خلقت انبعاثا" جديدا" وانتشارا" واسعا"تظهر آثارها الى يومنا الراهن في ديار ميديا < كردستان> ولهذا خرجت القيم التي وجهت الحضارة من مناطق العنف وتمركزت في المناطق الصالحة لنمو الحضارة في < ميزوبوتاميا> اعتبارا"من 6000ق.م وحتى سقوط آشورنهاية عام 600ق.م لذا ليس من العبث بأن نقول بأن هذه المنطقة هي مهد ميلاد الأنسانية .
عد نان أوسي
تربه سبي