العيد عيدان ، عيد الأضحى المبارك و عيد الإنتخابات
د . عدنان جواد الطعمة
adnan_al_toma@hotmail.com
مرت على الشعب العراقي النبيل مراحل مظلمة منذ مئات السنين عانى من خلالها الإضطهاد و القهر و الحرمان من حقوقه الديمقراطية الإنسانية . و بعد سقوط الدولة العثمانية تأسست الدولة العراقية برعاية الإستعمار البريطاني و تشكل ما يسمى الحكم الوطني الذي ترأسته الحكومة الملكية ثم أعقبتها ثورة 14 تموز المجيدة عام 1958 برئاسة الزعيم الوطني الغيور الشهيد المرحوم اللواء الركن عبد الكريم قاسم و رفاقه الأبطال الذين استشهدوا معه .
كانت فترة حكومة الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم ( 14 تموز 1958 - 8 شباط 1963 ) نوعا ما من أرقى فترات الحكومات العراقية المتعاقبة التي حولت حياة الشعب العراقي النبيل إلى جحيم لا يطاق فقد فيها أكثر من ثلاثة ملايين و نصف شهيدة و شهيد من بناته و أبنائه لغاية سقوط طاغية العوجة و نظامه البعثي الفاشي في التاسع من نيسان الأغر عام 2003 .
و مجمل القول فإن كافة الحكومات العراقية الملكية و الجمهورية كان يحكمها إخواننا السنة العرب الذين قادوا شعبنا الجريح من فشل إلى فشل و من حرب إلى حرب و من إضطهاد إلى إضطهاد و من قتل إلى قتل و من تهجير إلى تهجير و من قمع للحريات إلى قمع للحريات و غيرها من أساليب العنف و الإكراه و عدم إحترام صوت و كرامة و إرادة الشعب العراقي الكريم بكافة قومياته و أديانه و مذاهبه و أطيافه السياسية .
بعد مرور أكثر من 85 سنة و لأول مرة تتاح للشعب العراقي البطل إمكانية إنتخاب حكومته و نوع الحكم الذي يبتغيه بعد أن ذاق طعم العذاب و الإضطهاد و الإعدامات و الحروب و التهجير و قمع حرياته الشخصية كالتعبير عن آرائه و الخوض في الإنتخابات و المساهمة في الحكم و المشاركة في التمتع بخيرات البلاد التي يستحقها .
نرى اليوم أن الملايين من إخواننا العراقيين و أخواتنا العراقيات و عوائلهم يتدفقون أفواجا أفواجا إلى مراكز التسجيل للإنتخابات في الداخل و الخارج .
وقبل يومين سافرنا إلى مدينة كولونيا في جمهورية ألمانيا الإتحادية رأينا مئات العراقيين من رجال و شباب و نساء و شيوخ يتدفقون من كافة المدن الألمانية حاملين معهم أطفالهم و الفرحة و الإبتسامة على وجوههم .
لا يمكن للإخوة العرب أن يقدروا فرحة العراقيين هذه إلا إخواننا الكويتيون حكومة و شعبا ، لأن الإخوة الكويتيين أصبحوا أيام الغزو البربري الوحشي للكويت العزيز شعبا بلا وطن و لا حرية ولا هوية لمدة سبعة شهور ذاقوا فيها أشد الويلات و المصائب إلى أن تم بعون الله و بحكمة أميرها الشيخ جابر الصباح و نائبه الشيخ سعد العبد الله الصباح و حكومتهما الموقرة إعادة تحرير الكويت من الغزو البعثي التكريتي الهمجي في شهر فبراير المجيد عام 1991 .
ما قيمة الإنسان بلا هوية و لا وطن ولا حرية و لا مجتمع !!!
نهنئ الأمة الإسلامية و شعبنا العراقي النبيل بعيد الأضحى المبارك سائلين المولى تعالى أن يعيده على الجميع بالخير و البركة و السلام . كما نقدم تهانينا الحارة من القلب إلى قلوب الملايين من بنات و أبناء شعبنا العراقي البطل بكافة قومياته و أطيافه السياسية و الدينية بمناسبة إجراء أول إنتخابات حرة ديمقراطية بعد قرون من التعسف و الظلم و الإضطهاد و التطهير العرقي و الإبادات الجماعية و خصوصا للشيعة و الأكراد .
يا جماهير شعبنا العراقي الكريم و يا أهالي مقابرنا الجماعية و شهداء الشرطة الوطنية العراقية و الحرس الوطني العراق أدلوا بأصواتكم للإئتلاف الموحد و اتحاد الشعب و الأحزاب الكوردية و بقية الشخصيات الوطنية النظيفة ولا تنتخبوا البعثيين و القوميين و كل من له جذور بعثية أو قومية متطرفة قديمة . هذا هو أول عيد للحرية و الديمقراطية ، و النصر لشعبنا العراقي العزيز .
المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار ، و الخزي و العار لأعداء العراق و العراقيين من القتلة و الإرهابيين !
ماربورغ في 21 / 1 / 2005