ازدواجية العرب تجاه الإنتخابات في فلسطين و العراق

 

د . عدنان جواد الطعمة

adnan_al_toma@hotmail.com

 

بعد صدور قانون إدارة العراق للمرحلة الإنتقالية  الذي  تم  فيه وفق قرارات هيئة الأمم المتحدة  تثبيت و تحديد موعد الإنتخابات لإنتخاب الحكومة العراقية الدائمة  و تشكيل الجمعية الوطنية العراقية  لكتابة  الدستور العراقي الدائم و لإنهاء الإحتلال ،  بدأت الحملات العدوانية تشن للأسف من قبل الإخوة العرب ضد مشروعية الإنتخابات في العراقية بحجة أن العراق  محتل من قبل قوات التحرير و التحالف و الإحتلال ، حيث قامت معظم وسائل الإعلام و فضائيات و صحف بعض البلدان العربية  ببث سمومها و حقدها على  الشعب العراقي  الكريم بل  و أرسلت عملاءها للقيام بأعمال تخريب و تفجيرات و قتل المواطنين العراقيين و لتدمير أنابيب النفط و الغاز و محطات ضخ المياه و غيرها من الجرائم لتعرقل نجاح عمليات الإنتخابات ، و لأن شعبنا العراقي الأبي صمم على خوض إنتخابات ديمقراطية  لأول مرة  منذ أكثر من خمسة و ثمانين سنة ضحى فيها الملايين من أبنائه قرابين للحرية و الديمقراطية و دفع ثمنا باهضا تحت الحكومات العراقية التعسفية و الديكتاتورية السابقة .

لم نجد أي  تفسير لسلوك هذه البلدان غير هذه الأسباب :

 

1 – خوف  هذه الأنظمة العربية على عروشها و مناصبها من غضبة شعوبها إذا نجح العراقيون بإقامة حكم ديمقراطي فيدرالي تعددي حضاري يحترم مبادئ الإسلام و يمنح الإنسان العراقي كافة  حقوقه الإنسانية و الحريات الديمقراطية  وخصوصا  حرية التعبير لآرائه و حرية المشاركة في الإنتخابات و الحكم و تقسيم ثروات البلاد على  إعمار العراق و النهوض به إلى مستوى الدول العالمية .

 

2 -  عدم الإستفادة في حالة  إنتخاب حكومة عراقية وطنية ديمقراطية  من عائدات النفط و ثروات العراق الغنية التي كان نظام البعث المخلوع و رئيسه صدام  يتصدق و ينعم عليهم طوال حكمه الدموي الفاشي ، مثلا كوبونات النفط  أو هدايا عينية أو ملايين الدولارات بالكاش أو ضخ كل ما يحتاجه الأردن من النفط مجانا و بدون مقابل .

 

3 -   التفرقة الطائفية و العنصرية  هما  من أشد الأسباب في نظر  تلك الجهات العربية ، حيث أن عقولها  لا تتصور أو  تتحمل بأن يحكم العراق الشيعة ( من الناحية الطائفية ) و الإخوة الأكراد ( من الناحية العنصرية ) ، و الدليل على ذلك  لماذا سكتت هذه الدول العربية و وسائل إعلامها عن الإنتخابات في فلسطين تحت أبشع إحتلال شهدته فلسطين منذ عام 1948 و حتى تاريخ اليوم ؟

 

لماذا تعتبر هذه الدول و الشخصيات العربية إجراء الإنتخابات في فلسطين حلالا على الرغم من معاناة إخواننا الفلسطينيين تحت نير الإحتلال الإسرائيلي ، و إجراء الإنتخابات في العراق حرامـا  ؟

 

لا يمكن لهذه الأنظمة و غيرها أن توقف نضال شعبنا المقدام لخوض الإنتخابات  و تقرير مصيره في نوعية الحكم الذي يبتغيه .

 

يجب على الإخوة العرب و علينا جميعا إذا أردنا أن تعيش و تزدهر  منطقتنا و بلداننا فعلينا إحترام شعوب و بلدان هذه المنطقة و عدم التدخل في شؤونها الداخلية .

نسأل الله أن يهدي هؤلاء لصالح شعوبنا و أوطاننا ، و الله و لي التوفيق .

 

عاش شعبنا العراقي بعربه و أكراده و تركمانه و أيزيديته و صابئته و آشوريه و بقية  القوميات و الطوائف و المذاهب ، و النصر من عند الله و بسواعد العراقيين جميعا .

 

الخزي و العار و الشنار لأعداء العراقيين !

المجد و الخلود لشهداء الشرطة الوطنية العراقية و الحرس الوطني العراقي !

 

فيا جماهير  شعبنا العراقي البطلة و يا أهالي  شهداء و ضحايا مقابرنا الجماعية إذهبوا إلى صناديق الإقتراع و ادلوا بأصواتكم إلى  الأحزاب الدينية و الوطنية و   الشخصيات العراقية الوطنية المعروفة و لا تنتخبوا البعثيين و كل من له جذور  بعثية قديمة !!!

إحذروا هؤلاء البعثيين  بحق شهدائنا ضحايا مقابرنا الجماعية !!!

فلا عودة للبعث و البعثيين و القتلة الإرهابيين !!!

 

ماربورغ في  17 / 1 / 2005