تعليق حول المؤتمر الاخير لمركز لالش:
* الديمقراطية والحرية لكل العراق ما عدا الايزيدية*
بقلم: أ. س.
كان مركز لالش الثقافي الاجتماعي في دهوك ثمرة من ثمار الانتفاضة الكوردية، حيث تأسس عام 1993 على أيدي بعض المثقفين الايزيديين لأجل التعربف بالتراث الايزيدي، بعد عقود طويلة من الغبن والاحتقان وحملات التشويه التي طالت الديانة الايزيدية على مر التاريخ. وقد استطاع المركز رغم كل التقلبات السياسية في كوردستان، أن يقدم خدمات جليلة للتراث الايزيدي أولا وللثقافة الكوردية عامة. فقد إستطاع المركز أن يقوم بأصدار مجلة متخصصة في البحوث والدراسات حول الديانة الايزيدية.
وتمكن المركز رغم إنحراف مساره المستقل عام 1994 ليكون فيما بعد جزءا من المنظمات الجماهيرية للحزب الديمقراطي الكوردستاني، تمكن من مواصلة تقديم رسالته بكل أمانة، وربما تكون السنوات الثلاثة الاخيرة قبل سقوط النظام العراقي، أي بعد تبوء عناصر شابة إدارة المركز من أهم فترات نشاط المركز، خاصة بعد خروج الوجوه القديمة التي كانت تمثل وتنعكس حالة مقيتة إسمها القتال الكوردي الكوردي. الامر الذي دعا قيادة الحزب الديمقراطي المناضل الى تغيير إدارة مركز لالش، خاصة بعد المؤتمر العالمي الايزيدي الاول في المانيا وتداعياته. وذلك لابعاد الوجوه التي تسببت في خلق المشاكل مع المراكز الثقافية الايزدية في المانيا.
فحصل ما حصل وظهرت مجموعة متنورة من شباب يتقدمهم الشاعر والصحفي خيري بوزاني، ريسان حسن، سكفان مراد، سعيد خديدة، عدنان زيان، كامل خديدة، شمو قاسم وآخرين. فقاموا بتطوير مركز لالش وكونوا مجموعة من علاقات، وفتحوا الافاق حتى على غير الحزبيين. بل وتجاوز ذلك وإستطاعوا أن يستغلوا عيد الجماعية للاتصال يالايزيدية في الداخل، إولاءك المتعطشين لثقافة ايزيدية بعيدة عن التعريب والتزوير، ليوصلوا اليهم المجلات والمقالات والبحوث حول حقيقة الايزيدية.
ومع سقوط طاغية بغداد، بدأ العد التنازلي لامكانية موت مركز لالش، أو بالاحرى دخل مركز لالش تجربة صعبة، وهي هل بامكانه أن يوصل صوته للايزيدية خارج حدود الحزب الديمقراطي الكوردستاني،، بل وخارج حدود الثقافة الكوردية... أي في سنجار والشيخان وبعشيقة وبحزاني، للذين خرجوا للتو من حكم 35 عام من التعريب وغسيل الدماغ. وهل بإمكان المركز أن يكون عصرياً يتجه نحو متطلبات التغيير الذي حدث في العراق.
وما حصل هو أن القيادة الشابة أرادت أن تقوم باحتواء الحالة، وخاصة أن الايزيدية مثل بقية العراقيين أصبحوا يعيشون حالة الحرية الفكرية، فظهرت مجموعة جمعيات وحركات ايزيدية في الموصل وسنجار وبعشيقة وبحزاني. ولكن بدلا من احتواء هذه الحالة إصطدم الشباب في مركز لالش بإجراءات من (الزمرة القديمة) وهي تستغل ذراع الحزب، فجعلت المثقف الايزيدي في كل مكان ينفر من مركز لالش. وكانت النتيجة النهائية أن أحداً لم يرغب في الالتفاف حول المركز، بل كانت تلك التصرفات الغير مسؤولة سبباً في تفرقة الايزدية. وتداركاً للحالة المزرية التي خلقها الوجوة القديمة، لجأوا إلى الكسب من خلال منح إمتيازات مادية لكل من يصبح عضوا في المركز في مناطق محافظة الموصل.
وفقد مركز لالش مستواه المعنوي كمركز وحيد، بسبب وجود ثلاثة جمعيات أيزيدية قوية في العراق، وهي رابطة المثقفين الايزيديين في الموصل، مركز شنكال الثقافي، رابطة التضامن والتآخي في بعشيقة. إضافة إلى حركة سياسية أيزيدية بإسم حركة الاصلاح والتقدم. وفي المانيا ظهر التجمع الديمقراطي الايزيدي لمنظمة مجتمع مدني.
في هذا الوقت الحرج عقد مركز لالش مؤتمره السنوي المعتاد. ولكي لاتذهب سنين الكفاح والخدمة الجليلة التي قدمها المركز هدراً كان حرياً أن يضع المؤتمر في أجندته برنامج كيفية التأقلم من أجل مواكبة التغييرات الجديدة في العراق وجمع شمل الايزيدية قبل أن تذهب حقوقهم مع الريح؟
وبدلا من أن يطرح هذا السؤال المصيري لمركز لالش في أروقة المؤتمر، إنشغلت الزمرة القديمة بحك المؤامرات لابعاد الوجوه الشابة المبدعة. ففرض نظام المندوبين لكي يتم غربلة كل شخص غير مرغوب فيه. ولكن يبدو أن ذلك لم يكن نافعاً، لأن خدمة السنوات الاخيرة كانت كفيلة بأن يتم إنتخاب الكثير من اعضاء الادارة السابقة، فلم تجد الزمرة القديمة إلا وأن تقوم بتحريف مسار المؤتمر الديمقراطي، إلى مسار رعوي عشائري لفرض الزمرة القديمة على ادارة المركز بالقوة.
تجدر الاشارة الى أن الاستاذ قادر قاجاغ أحد كبار مسؤولي الحزب قد نبه المؤتمرين إلى مثل ذلك، حيث قال في نص كلمته، أن جميع أعضاء المركز هم من البارتي وبالتالي ليست هناك قائمة للبارتي في الانتخابات، والمهم أن تجرى إنتخابات نزيهة.
ولكن ما أن فتح باب الانتخاب حتى هرع أحدهم إلى المايكرفون وأعلن عن قائمة مؤلفة من الزمرة القديمة وإدعى أنها قائمة البارتي، وسأل الجمهور (هل هناك من يتحدى قائمة البارتي فليقدم قائمته!!). علماً أن مركز لالش لم يكن يتبع نظام القوائم، بل الاشخاص. وقد تم التلاعب بنظام المركز، حيث أن المعتاد هو أن المؤتمر يعقد وفق المنهاج القديم، وأي تغيير يحصل في المنهاج يجب أن يكون نافذ المفعول للمؤتمر القادم. (هذا يعني أنه تم خرق بندين من بنود النظام الداخلي للمركز.)
ولكي تكتمل اللعبة (الديمقراطية) تم فرض مبدأ الانتخاب من خلال رفع الايادي، وليس الاقتراع السري المباشر، وذلك لكي يمنعوا الناس الخائفين من الدلو بصوتهم.... (وهذا هو بند ثالث يخترق)
والنتيجة أن أحدا من الكوادر الشابة لم يجرؤ على ترشيح نفسه.. فاختيرت القائمة الوحيدة رغما عن أنف الاعضاء و الايزيدية. طبعاً ما يؤسف له أن هناك شخصيتان محبوبتان ونزيهتان قد ربطا في تلك القائمة وهما د. عبد العزيز و الاستاذ ريسان حسن. وكنت أتمنى أن لا تنطلي عليهما الحيلة. علماً أنني أقدر الظروف، فالدكتور عبد العزيز رئيس فرع المركز في بعشيقة والمفروض أن يكون ضمن القائمة رغما عن أنف الزمرة القديمة، خاصة وأن فرع بعشيقة بالذات كان يتميز بإستقلاليته. والاستاذ ريسان المشرف التربوي ومؤلف مادة الايزدياتي المدرسية ولايمكن لأحد تجاهل دوره المتميز... فعسى أن يعرف الاثنان أنهما يطيران في رف غير رفهما، وعليهما الانتباه من المطبات التي تحضر لهما... فليس غريبا الدهاء والحيلة عند هذه الزمرة.. فكم رأس دكتور وأستاذ قد قطع على أيديها دون سكين!!!!
فأية عشائرية رعوية أتفه من هذا... وهل يعقل لمركز ثقافي مارس 11 عاماً من الانتخاب الديمقراطي في وقت عصيب، يتجه فجأة ليتحول إلى سلوك عشائري مقيت... في ظل الحرية، أفليست هذه جريمة تستحق أن يتحرك أعضاء المركز الشرفاء من أجلها للمطالبة بإعادة الانتخابات قبل أن تموت هذه الثمرة العظيمة من ثمار اقليم كوردستان المحرر. حتى جهود الحزب المشكورة على مدى عشرة سنوات لرعاية هذا الصرح التراثي الكوردي تذهب مهب ريح أنانية هذه الزمرة، التي أفلس نتاجها الابداعي فتحوم حول الجثث العفنة.
ما يثير الريبة طبعاً هو ليس مؤتمر مركز ثقافي وتشويه سمعة مؤتمر كان من أعرافه السلوك الديمقراطي. ولكن الاخطر هو أن الانسان الايزيدي قد إستلم رسالة قوية مفادها: (أنتم يا أيزيدية لاتحلموا بالديمقراطية... ولاتحلموا أنكم يوماً ما سوف تختارون ممثليكم بأنفسكم... بل أننا نستطيع أن نتدخل في أي وقت وسوف تختار من نريد.. وأنتم ليس عليكم سوى رفع الايادي.. مؤيدين أو معارضين، فليس هناك غير الموافقة على قراراتنا... )، وطبعاً السلاح المعتاد ضد كل من يفتح فمه، هو التهمة الجاهزة (ولاك... أنت تحجي ع الريس!!!)
نعم هو قدر الشعب العراقي أن لا تنتهي هذه النبرة الخيانية، سواء مع أو بدون صدام حسين، وقدر الايزيدية أن يبقوا الضحية.. فمنذ الف وأربعة عام كانوا ضحية الأخرين، ومنذ 700 عام كانوا ضحية رؤساء عشائريين لم يكونوا يوما قدر المسؤولية ولم يكن يهمهم سوى الخراج ومص الدماء... وها هم سيصبحون ضحية أنصاف المثقفين وأنصاف السياسيين وأنصاف القياديين بل أنصاف الشيوخ.... وأنصاف المراكز وأنصاف الحركات، التي لم تستوعب لحد الان ن الزمن يمر وكل دقيقة تمر تعني أن الايزيدية لن يستفيدوا من الحرية الاتية إلى العراق، سوى تبديل اسم الحاكم.
فهل من منقذ....؟
* ملحوظة/ عذراً على استخدام اسم مستعار، فأنا أعيش بينهم، وكل هؤلاء الانصاف المذكورين أعلاه سوف لن يتوانوا بقتلي إذا ما تعرفوا على شخصي، فليس هناك حزب يدعمني، ولست أعيش في اوروبا لكي أقول ما أقول وأتحدى الجميع كما يفعله بعض شبابنا في المانيا. وأعرف أيضاً أن هذه المقالة لو تجرأ أحدهم على نشرها، فسوف لن يمر وقت حتى ينهال الانتهازيين الذين يريدون أن يحصلوا على قطعة أرض أو بضعة دولارات بالتهجم علي، ليس لأنهم صادقين في دفاعهم أو هجومهم بل لأنهم يرغبون أن يجربوا حظهم في بيع الايزيدية... (ليش لا!!) فأسعار قطع الارض في كوردستان والعراق ترتفع بشكل خيالي، حيث تصبح ثروة...
أرسل موضوعي هذا إلى موقعي صحيفة قنديل وبحزاني، راجيا من الاستاذ ميرزا حسن دنايي والاستاذ سفو قوال سليمان أن لا يخافا وينشرا الموضوع في مواقعهم، لما وجدت فيها من الجرأة، وعدم الخوف من تهمة (انت تحجي ع الريس).
ولكي لا أقطع حبل الاتصال مع أي رأي أو إنتقاد أو ملاحظة حول هذا الموضوع أكتب هنا بريدي الالكتروني affsaa@yahoo.com فمبرحبا بكل رأي.